حق التأمل طعن ، وفيها قدح . وما ذكرناه أبعد من الشبهة .
ويمضى في الكتب كثيرا أن المجاز لا يجوز استعماله إلا في الموضع
الذي استعمله فيه أهل اللغة من غير تعد له . ولا بد من تحقيق هذا
الموضع فإنه تلبيس .
والذي يجب ، أن يكون المجاز مستعملا فيما استعمله فيه أهل
اللغة أو في نوعه وقبيله . ألا ترى أنهم لما حذفوا المضاف ، وأقاموا
المضاف إليه مقامه في قوله تعالى : واسأل القرية التي كنا فيها والعير
التي أقبلنا فيها ، أشعرونا بأن حذف المضاف توسعا جائز ، فساغ
لنا أن نقول * سل المنازل التي نزلناها ، والخيل التي ركبناها ،
على هذه الطريقة في الحذف . ولما وصفوا البليد بأنه حمار تشبيها
له به في البلادة ، والجواد بالبحر تشبيها له به في كثرة عطائه ، جاز أن
نصف البليد بغير ذلك من الأوصاف المنبئة عن عدم الفطنة ، فنقول :
إنه صخرة ، وإنه جماد ، وما أشبه ذلك . ولما أجروا على الشئ
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 14
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤