وإنما استثنينا المنع السمعي لأنه ربما عرض في إجراء الاسم
على بعض ما فيه فائدته مفسدة ، فيقبح إجرائه ، فيمنع السمع منه ،
كما قلنا في تسميته تعالى بأنه فاضل .
واعلم أن الحقيقة يجوز أن يقل استعمالها ، ويتغير حالها فيصير
كالمجاز . وكذلك المجاز غير ممتنع أن يكثر استعماله في العرف
فيلحق بحكم الحقائق . وإنما قلنا ذلك ، من حيث كان إجراء هذه
الأسماء على فوائدها في الأصل ليس بواجب ، وإنما هو بحسب
الاختيار ، وإذا صح في أصل اللغة التغيير والتبديل ، فكذلك في
فرعها ، والمنع من جواز ذلك متعذر . وإذا كان جائزا ، فأقوى ما
ذكر في وقوعه وحصوله أن قولنا : غائط ، كان في الأصل اسم
للمكان المطمئن من الأرض ثم غلب عليه الاستعمال العرفي ،
فانتقل إلى الكناية عن قضاء الحاجة والحدث المخصوص ، ولهذا لا
يفهم من إطلاق هذه اللفظة في العرف إلا ما ذكرناه ، دون ما كانت
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 12
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢