العدول عن ظاهره ، فلا بد من أن يريد به ما تقتضيه المواضعة في
تلك اللفظة التي استعملها .
ومن شأن الحقيقة ان تجرى في كل موضع تثبت فيه فائدتها
من غير تخصيص ، إلا أن يعرض عارض سمعي يمنع من ذلك . هذا
إن لم يكن في الأصل تلك الحقيقة وضعت لتفيد معنى في جنس
دون جنس ، نحو قولنا : أبلق ، فإنه يفيد اجتماع لونين مختلفين في
بعض الذوات دون بعض ، لأنهم يقولون : فرس أبلق ، ولا يقولون :
ثور أبلق .
وإنما أوجبنا اطراد الحقيقة في فائدتها ، لان المواضعة تقتضي
ذلك ، والغرض فيها لا يتم إلا بالاطراد ، فلو لم تجب تسمية كل
من فعل الضرب بأنه ضارب ، لنقض ذلك القول بأن أهل اللغة إنما
سمو الضارب ضاربا ، لوقوع هذا الحدث المخصوص الذي هو
الضرب منه .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 11
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١