فإن كان فيه وضع ، وعرف ، وجب حمله على العرف دون أصل
الوضع لان العرف طار على أصل الوضع ، وكالناسخ له والمؤثر فيه .
فإذا كان هناك وضع ، وعرف ، وشرع ، وجب حمل الخطاب
على الشرع دون الامرين المذكورين . للعلة التي ذكرناها . ولأن
الأسماء الشرعية صادرة عنه - تعالى - ، فتجري مجرى الاحكام في أنه
لا يتعدى عنها .
واعلم أن الناس قد طولوا في أقسام الكلام ، وأورد بعضهم في
أصول الفقه ما لا حاجة إليه .
وأحصر ما قسم الكلام المفيد إليه ، أنه إما أن يكون خبرا
أو ما معناه معنى الخبر . وعند التأمل يعلم دخول جميع أقسام الكلام
تحت ما ذكرناه . لان الامر من حيث دل على أن الآمر مريد للمأمور به ،
كان في معنى الخبر . والنهى إنما كان نهيا لان الناهي كاره لما نهى
عنه ، فمعناه معنى الخبر . ولأن المخاطب غيره إما أن يعرفه حال نفسه ،
أو حال غيره ، وتعريفه حال غيره يكون بالخبر دون الامر ، وتعريفه حال
نفسه يكون بالامر والنهى ، وإن جاز أن يكون بالخبر .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 16
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦