فأما من جعل الوجوب متعلقا بآخره ، فقد ترك الظاهر ، ولا فرق
في فساد قوله بينه وبين من علقه بأوله .
ومدار الخلاف في هذه المسألة على جواز تأخير الصلاة إلى آخر
الوقت وقد بينا انقسام الخلاف فيه إلى ثلاثة أقوال .
ومن علق الوجوب بآخره دون أوله ربما يقول : أنه إذا فعل في
الأول كان نفلا ، وأنه مع ذلك يجزي عن الفرض ، كتقديم الزكاة
على الحول ، وربما يقول : أنه موقوف مراعى ، فإن أتى آخر الوقت
وهو من أهل الخطاب بهذا الصلاة ، كان ما وقع في أول الوقت فرضا ،
وإن تغيرت حاله ، وخرج عن حكم الخطاب ، إما بجنون ، أو حيض ،
إن كانت امرأة - كان ما فعله نفلا ، وقالوا بمثل ذلك في الزكاة
المعجلة . والذي يدل على بطلان ما ذهب مخالفنا إليه أشياء :
منها أنه لا خلاف في أن النية في الواجب من الصلوات تخالف
النية في النفل منها ، وأجمعوا على أن شرط النية في جميع ما يؤدي من
صلاة الظهر لا يختلف ، فبان بذلك أن الصلاة في الوقت كله واجبة
واقعة على وجه واحد .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 148
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤٨