فإن قالوا : إذا ثبت وجوب الفعل ، ولم يتضمن لفظ الامر تعيينا
وتوقيتا ، فليس غير التخيير ، ومع التخيير لا بد من إثبات بدل ، ولا بدل
إلا العزم .
قلنا : قد مضى عكس هذا الاعتبار عليكم ، وقلنا : اللفظ خال من
تخيير بين الأوقات ، وإذا بطل التخيير ، فليس إلا التعيين ، ومع التعيين
فلا بد من القطع على الوقت الثاني .
وبعد ، فأي فرق بين أن يثبتوا بدلا ليس في اللفظ وبين أن يثبت
القائلون بالفور وقتا معينا ليس في اللفظ ؟
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : هذا الوجه لازم لمن قال بالفور ،
لأنني ما أظن أنهم يرتكبون أن الخبر في اقتضاء الفور كالأمر ولا
يلزم أصحاب الوقف ، لأنهم يقولون في الخبر والامر قولا واحدا ،
من التوقف وترك القطع إلا بدليل منفصل .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا ، إن الخلاف في المثال الذي ذكرتموه
قائم ، وهو نفس المسألة ، ومن يدعي الفور يقول : المفهوم من قول القائل :
اضرب زيدا ، أن يصير ضاربا في الثاني من غير تراخ ، ومن يقول بالوقف
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 144
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٤٤