بالتأكيد ليس بشئ ، لان التأكيد متى لم يفد غير ما يفيده المؤكد ،
كان عبثا ولغوا .
فأما قول من يشترط في تغاير متناول الامر المتكرر ألا
يكون الأمر الأول يتناول الجنس أو العهد ، وادعى أن الجنس يقتضي
الاستغراق ، فلا يجوز أن يفضل منه ما يتناوله الأمر الثاني ، وأن العهد
يقتضي صرف مقتضى الثاني إلى مقتضى الأول ، فليس بصحيح ، لان
القائل إذا قال إفعل الضرب ، وكرر ذلك ، فإن قوله الأول
يحتمل أن يريد به الاستغراق للجنس ، ويحتمل أيضا أن يريد به بعض
الجنس ، والظاهر من تغاير الامرين تغاير مقتضاهما ، حتى يكون كل
واحد منهما مفيدا لما لا يفيده الاخر ، وأما العهد ، فإن كان بين
المتخاطبين ، وعلم المخاطب أن المخاطب أراد الأول ، بعرف ، أو
عادة ، حملناه على ذلك ، ضرورة ، ولقيام الدلالة ، فأما مع الاطلاق ،
فيجب حمل الثاني على غير مقتضى الأول .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 126
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢٦