والذي يحكى عن ابن عباس - رحمه الله - في قوله - تعالى - :
فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ، وأنه قال : لا يغلب عسر
يسرين ، من حيث حمل العسر المعرف على أن الثاني هو الأول ،
واليسر المنكر على التغاير ، فمما يربأ بابن عباس - رحمة الله عليه -
عنه ، لموضعه من الفصاحة والعلم بالعربية .
والمراد بالآية أن مع جنس العسر جنس اليسر ، وإن عرف
أحدهما ونكر الاخر ولا فرق بين ذلك وبين أن يقول : إن مع
العسر اليسر ، ويكرر ، أو يقول : إن مع عسر يسر ، ويكرر ، لان
المنكر يدل على الجنس كالمعرف ، كما يقول القائل : مع خير
شر ، ويقول تارة أخرى : إن مع * الخير الشر ، وأراد الله - تعالى -
أن يبين أن العسر واليسر لا يفترقان .
فإن قيل : فما الوجه في التكرار ، إذا لم تذهبوا إلى
حسن التأكيد .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 127
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢٧