يتناول مأكولا بعينه أولى من غيره ، ولا يجب مع ذلك أن يحمل قوله :
لقيت رجلا على أنه لقي رجلا له كل الصفات التي تكون للرجال
مما ليس بمتضاد ، كأنه لقي رجلا طويلا أسود عاقلا فقيها قرشيا له كل
الصفات التي ليس قوله بأن يتناول بعضها أولى من بعض ، وكذلك
في المأكول وصفاته ، ومعلوم خلاف ذلك .
ويقال لهم فيما تعلقوا به رابعا : إنا وإن لم نقل : أن التكرار مفهوم
من مطلق الامر ، فعندنا أنا قد نعلمه بدليل ، ومن جملة أدلة التكرار
دخول النسخ ، فبدخول النسخ يعلم أنه متكرر .
ويقال لهم فيما تعلقوا به خامسا : قد بينا أن قول القائل عقيب الامر :
أبدا أو مرة واحدة ، يدل على صحة ما ذهبنا إليه من احتماله للامرين ،
ومن تعلق بما حكيناه ، ينتقض كلامه بقول القائل : افعل أبدا ، فإنه
لو كان لفظ ( افعل ) يقتضي التكرار ، لما جاز أن يقول : إفعل أبدا ، لأنه
مفهوم من قوله الأول ، ولو كان موضوعا للمرة الواحدة لما حسن أن
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 105
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٥