يقتضي قبح الفعل لا محالة ، غير أن قبحه ربما اختص بوقت دون وقت ،
فلا يجب استمراره في جميع الأوقات المستقبلة ، ولا يمتنع أن يختص
ببعضها دون بعض ، كما قلناه في الوجوب الصادر عن الامر ، فإذا لم
يجب في الامر التكرار ، فكذلك في النهي .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إنما يجب - إذا لم يختص لفظ الامر
وقتا دون وقت - أن لا يحمل على شئ من الأوقات ، إلا بدليل ، ولا
نحمله على الجميع ، وكيف نحمله على الجميع ، ولم يتناول
بلفظه الجميع ، كما لم يتناول المرة الواحدة بلفظه ، وهذه الطريقة
تدل على وجوب التوقف على الدليل والبيان .
ويعارض من سلك هذه الطريقة بقول القائل : لقيت رجلا ، أو
أكلت شيئا ، ونحن نعلم أن قوله ليس بأن يتناول بعض من له صفة مخصوصة
من الرجال بأدون من بعض ، وكذلك في الشئ المأكول : إنه ليس بأن
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 104
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٤