كلها تقتضي التكرار ، فإن فيها ما يقتضي المرة الواحدة كالحج
والعمرة عند من أوجبها ، والذي يتكرر من ذلك فتكرره مختلف غير
متفق ، الا ترى أن الصيام والزكاة يتكرران في كل عام مرة ،
والصلاة تتكرر في كل يوم خمس مرات ، فالتكرار مختلف كما
تراه ، ولو كان مجرد الامر يقتضي التكرار ، لما اختلف هذا الاختلاف .
وبعد ، فالتكرار إنما علم بدليل ، وخلافنا إنما هو في موضوع
اللغة ومقتضى الامر المطلق ، والصحيح أن كل أمر في القرآن حملناه
على المرة الواحدة فإنما حملناه عليها بدليل غير الظاهر ، وكل أمر
حملناه على التكرار فإنما حملناه عليه بدليل سوى الظاهر .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : إن النهي عندنا كالأمر في أنه لا يقتضي
التكرار بإطلاقه وبمجرده ، وإنما نحمله عليه متى حملناه بدليل
غير الظاهر ، ونحن نسوي بين الأمر والنهي في هذه القضية .
وقد فصل قوم بين الأمر والنهي بأن النهي يقتضي قبح الفعل ،
وقبحه مستمر ، فتكرر لذلك . وهذا ليس بشئ ، لان نهي الحكيم
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 103
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٣