تصدوا لهذه النهضة وعارضوها بما بين أيديهم من حديث نخر فيه القصص
إلى أقص مدى ، وعلى امتداد المسيرة بعد ذلك كان كل فريقا " يمسك
بحبله ، وعلى امتداد حبل بني أمية ظهرت العقائد الفاسدة من جبرية
وقدرية ومرجئة . ورفعت أعلام الملك وكانت حركة الملوك عند الخطأ
تبرر ويلتمس لها الأعذار من مخزون عتيق يعود فضل ولادته إلى
القصاصين ( 1 ) ، وعلى امتداد حبل الإمام علي بن أبي طالب . كان الحديث
الشريف وعلومه . والقرآن الكريم وعلومه . حجة على المسيرة لكيلا يكون
للناس على الله حجة ، ولا يغني هذا أن الكذابين لم تمتد أيديهم إلى هذا
الوعاء ، فربما امتدت أيديهم ولكن بعيدا " عن العبادات وعلوم المتشابه
والمحكم من الآيات .
وعلى امتداد المسيرة نشط العلماء وجمعوا السنن والآثار النبوية
ودونوهما ، ثم جاء من بعدهم علماء سهروا من أجل تنقية الأحاديث مما
علق بها ، ورغم عمليات التنقية إلا أن وعاء الحديث لم يسلم من وجود
الأحاديث الإسرائيلية والأحاديث التي أشرف على طهيها القصاصون ،
وتوالى العلماء من أجل إنجاز هذه المهمة . ولكن المهمة لم تصل إلى
غايتها . وذلك لأن الدولة كانت قد خلقت رموزا " ممنوع الاقتراب منها ،
والفرق والأحزاب والمجتمع خلقوا أصنافا " لا يمسها أحد بسوء أو نقد .
فمن اقترب من كتاب ما أو من جامعه ، يكون قد أساء إلى الدولة . ومن
الدولة انتقلت الإساءة إلى المواطنين . ولما كان المجتمع قد تشرب حالة
العداء لكل من يقترب من رمز من الرموز ، فإن مجهود العلماء في هذا
الباب لم يحقق الكثير وما حققوه يستحقوا عليه الثناء .
وشاء الله تعالى أن يقيم حجته ولو كره الوضاعون الذين أدخلوا في
حركة الدعوة ما ليس منها . وتاجروا بقصص لا تفيد الدعوة ولم يقم على
هامش
( 1 ) المصدر السابق .