ترتب على هذا من المفاسد التي تتلافى أبدا " . من ذلك شيوع القصص .
والقصص هو إخبار الناس بقصص الماضين . وعمل ذلك مذموم شرعا "
لأنه يصرف الناس عن الاشتغال بالعلوم الدينية والنافعة . ولم يعهد ذلك
في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ومع انتشار القصص وضع
القصاصون الحديث في قصصهم . وكانوا إذا دخلوا بمساجد الجماعات
ومحافل القبائل من العوام والرعاع . أكثر جسارة على وضع الحديث ،
ومما وضعوه أحاديث تنافي عصمة الأنبياء فجعلتهم يخطؤون . وذلك أنهم
عتموا على جوانب الوحي والدعوة . وأظهروا جوانب الشهوات من حب
النساء والأموال والرآسة إلى غير ذلك ( 1 ) .
ومما نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يسب ويلعن
ويجلد . ونسبوا إليه أنه كان يسهو في الصلاة وأنه كان ينسى آيات القرآن
الكريم ، وأنه خطب إحدى زوجاته وهي في سن السادسة وبنى بها وهي
في سن التاسعة . وجميع ذلك تحت عنوان إنه بشر يغضب وينسى ويبحث
عن الجمال والمتعة . قاتلهم الله وتحت عنوان الشجاعة أظهروا حركة
السيف وعتموا على الكلمة ( 2 ) .
وأرادوا من وراء تجريد النبي من العصمة . أن يبرروا أخطاء الأمراء
الذين ضيعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات وبالجملة : كان القصص مدخلا "
للكذابين . وكان النواة الأولى لاختلال منهج البحث ومنهج التفكير ومنهج
الاستدلال . وتحت هذا السقف لا تظهر القراءة النقدية المتفحصة التقييمية
إلا بعد عناء شديد .
ومما لا شك فيه أن رواية الحديث الشريف نهضت في عهد أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ، إلا أن أهل الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .