وتزوج مكانها من غيرهن ، وقوله ( إلا ما ملكت يمينك ) يعني : الإماء .
وهو استثناء من قوله في صدد الآية ( لا يحل لك النساء ) ( 1 ) .
وذكر ابن كثير في تفسيره : ( لا يحل لك النساء من بعدا أي من بعد
ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللنا لك من نسائك اللاتي آتيت
أجورهن وما ملكت يمينك . وبنات العم وبنات العمات وبنات الخال
وبنات الخالات والواهبة . وما سوى ذلك من أصناف النساء فلا يحل لك .
وهذا مروي عن أبي بن كعب ومجاهد . وروي عن رجل من الأنصار قال .
قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توفين ،
أما كان له أن يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ قال : قلت : قول الله
تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ) فقال : إنما أحل له ضربا " من النساء .
فقال تعالى ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى قوله تعالى ( إن
وهبت نفسها للنبي ) ثم قيل له ( لا يحل لك النساء من بعد ) .
وروى ابن كثير عن أبي النضر عن أم سلمة أنها قالت : لم يمت
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما
شاء ( 2 ) إلا ذات محرم ) ( 3 ) ، وذكر ابن كثير لدى قوله تعالى ( ولا أن تبدل
بهن من أزواج ) قال : نهاه عن الزيادة عليهن إن طلق واحدة منهن
واستبدال غيرها بها ، إلا ما ملكت يمينه ( 4 ) .
مما سبق يعلم الباحث المتدبر . أن الأمر لله . أحل سبحانه لرسوله
صلى الله عليه وآله وسلم أن ينكح ما شاء من أصناف النساء الوارد ذكرهن
في الآية . وأحل له أن ينكح بغير مهر وهي الهبة ولا تحل الهبة إلا
هامش
( 1 ) تفسير الميزان / العلامة الطباطبائي 335 / 16 .
( 2 ) أي ما شاء من اللاتي أحل الله له .
( 3 ) تفسير ابن كثير 503 / 3 .
( 4 ) المصدر السابق 503 / 3 .