وقال صاحب الميزان : وقوله تعالى ( ومن ابتغيت ممن عزلت فلا
جناح عليك ) أي : ومن طلبتها من اللاتي عزلتها ولم تقبلها . فلا إثم
عليك ولا لوم . أي : يجوز لك أن تضم إليك من عزلتها ورددتها من
النساء اللاتي وهبن أنفسهن لك بعد العزل والرد ، ويمكن أن يكون إشارة
إلى أن له صلى الله عليه وآله وسلم أن يقسم بين نسائه . وأن يترك القسم
فيؤخر من يشاء منهن ويقدم من يشاء . ويعزل بعضهن من القسم . فلا
يقسم لها أو يبتغيها فيقسم لها بعد العزل . وهو أفقه لقوله بعده ( ذلك أدنى
أن تقر أعينهن . . ) الآية وذلك لسرور المتقدمة بما قسمت له . ورجاء
المتأخرة أن تتقدم بعد وذكر ابن كثير في معنى الآية ( ذلك أدنى أن تقر
أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ) أي : إذا علمن أن الله قد وضع
عنك الحرج في القسم فإن شئت قسمت وإن شنت لم تقسم . لا جناح
عليك في أي ذلك فعلت . ثم مع هذا أن تقسم لهن اختيار منك لا أنه على
سبيل الوجوب . فرحن بذلك واستبشرن به وحملن جميلتك في ذلك .
واعترفن بمنتك عليهن في قسمك لهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن ( 1 ) .
وقال صاحب الميزان : وقوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ولا
أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك ) ظاهر
الآية لو فرضت مستقلة في نفسها غير متصلة بما قبلها : تحريم النساء له
صلى الله عليه وآله وسلم إلا من خير هن فاخترن الله . ونفي التبدل بهن
يؤيد ذلك . لكن لو فرضت متصلة بما قبلها وهو قوله تعالى ( إنا أحللنا
لك ) الآية . كان مدلولها تحريم ما عدا المعدودات . وفي بعض الروايات
عن بعض أئمة أهل البيت إن المراد بالآية : محرمات النساء المعدودة في
قوله تعالى من سورة النساء آية 23 ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم )
الآية ، وقوله تعالى ( ولا أن تبدل بهن من أزواج ) أي : أن تطلق بعضهن
هامش
( 1 ) المصدر السابق 501 / 3 .