إن ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صحته
وسكونه وبكائه وما شرعه للمرأة وللطفل وللأسرة . يستند أول ما يستند
على تعدد الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى خلفية
تعدد الرواة يمكن للباحث المنصف أن يفهم الحكمة التي وراء تعدد
الزوجات في هذا الشأن .
وبالنظر في المسيرة النبوية وفي تراجم الرجال . نجد أن الكفار
والمشركين والمنافقين لم يعترضوا على رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بتعدد زوجاته على الرغم من أنهم كانوا يتربصون به الدوائر . وعدم
احتجاجهم يعود إلى معرفتهم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم له مختصات
منعت عنها الأمة . وإن حكم الزيادة على الأربع كصوم الوصال وغيره من
الأمور التي تختص بالنبي وعلموها وشاهدوها زمن البعثة .
والباحث في حركة الدعوة يعلم أن مسألة تعدد زوجات النبي صلى
الله عليه وآله وسلم . ترتبط بآيات متفرقة كثيرة في القرآن الكريم .
وللوقوف على الحكمة التي وراء التعدد يجب البحث في كل جهة من
الجهات التي أشار إليها القرآن وبينتها السنة المطهرة ، وعلى سبيل المثال
ذكر القرآن أن الله تعالى هو الذي زوج رسوله صلى الله عليه وآله امرأة
زيد . وقد كان زيد هذا يدعى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على
نحو التبني . وكانت زوجة المدعو ابنا " في ذلك الحين كزوجة الابن الصلبي
لا يتزوج بها الأب . فكان حكم الله تعالى وطلق زيد زوجه . وتزوج بها
النبي صلى الله عليه وآله ونزل فيها آيات .
وكما أخبر القرآن بأن الله تعالى هو الذي زوج رسوله . بين القرآن أن
الله تعالى حرم على رسوله بعد اللاتي اخترن الله ورسوله . ولا أن يطلق
بعضهن ويتزوج مكانها من غيرهن . وبالجملة : أخبر القرآن الكريم إن الله
تعالى هو الذي أمر بالزواج . وإنه تعالى زوج % إحداهن من رسوله . وإنه
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 12
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٢