الحياة ذات أدب ، وبسط الإسلام على معارفه رداء التوحيد لأن التوحيد
هو العامل الوحيد الذي يحرس الأخلاق الفاضلة ويحفظها في ثباتها
ودوامها ، وما تهددت الإنسانية بالسقوط والانهدام إلا بابتعادها عن التربية
الحقة . فهذا الابتعاد أبطل فضيلة التقوى وأرسى قواعد القسوة والشدة .
ولازم ذلك ابتعاد العلوم المفيدة واقتراب النواقص التي تحيط أعمال
الناس ومساعيهم لنيل الراحة والحياة السعيدة ، ومما لا شك فيه إن
المعارف الحقة والعلوم المفيدة التي تسوق الإنسان إلى صراط الله
المستقيم . لا تكون في متناول البشر إلا عندما تصلح أخلاقه . ولا تصلح
الأخلاق إلا بالتربية التي يقوم عمودها الفقري على التوحيد .
ولما كان تعدد الزوجات سنة جارية على امتداد المسيرة البشرية .
فإن الإسلام شرع التعدد وجعل له ضوابط وشروط . والإسلام لم يشرع
تعدد الزوجات على نحو الإيجاب والفرض على كل رجل . وإنما نظر في
طبيعة الأفراد وما ربما يعرضهم من العوارض الحادثة ، فالتعدد له أسبابه
وتشريعه حفظا " لمصلحة المجتمع الإنساني .
ولقد اعتنى الدين في تهذيبه للأخلاق أن لا تختزن الشهوة في الرجل
أو المرأة لأن ذلك يدعو إلى التعدي إلى الفجور والفحشاء . فوضع
الإسلام الضوابط التي معها يرتفع هذا الحرمان ومنها الصوم أو الزواج .
ونظرا " لأن المرأة الواحدة ربما اعتذرت فيما يقرب من ثلث أوقات
المعاشرة والمصاحبة . كأيام العادة وبعض أيام الحمل والوضع والرضاع
ونحو ذلك . رفع الإسلام الحاجة الغريزية بالتعدد وفقا " لشروطه . ولم
يقصد من وراء التعدد رفع الحاجة الغريزية فحسب . وإنما اعتمدت
الشريعة في مقاصدها تكثير نسل المسلمين وعمارة الأرض بيد مجتمع
مسلم . عمارة صالحة ترفع الشرك والفساد .
وكما ذكرنا إن التعدد لم يشرع على نحو الإيجاب والفرض على كل
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 9
مساهمون: سعيد أيوب
ص٩