تأملات في حكمة تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
مما سبق يرى الباحث المتدبر أن الإسلام شرع للمسلمين الازدواج
بواحدة . وأنفذ التكثير إلى أربع بشرط القسط بينهن وإصلاح جميع
المحاذير المتوجهة إلى التعدد ، فهذا على مستوى القاعدة ويعم جميع
المسلمين ، والتعدد على مستوى القاعدة غير التعدد على مستوى القمة
وأقصد بها النبوة ، لأن النبي توفرت فيه جميع الشروط التي تجعله يسوق
الناس إلى صراط الله الحميد ، فهو أول شخص يخلص الدين لله ويسلم بما
يدعو الآخرين إليه . وعلى هذه الخلفية لا يمكن بحال أن ينطلق التعدد من
داعي الشهوة أو يقود إلى داعي الشهوة كما قال بعضهم .
ويضاف إلى ما ذكرنا أن الرسول مؤيد بالعصمة . مصون من الخطأ
والغفلة في تلقي الوحي من الله وحفظه وتبليغه . والله تعالى يصونه من
الخطأ في جميع أمور الدين وتشريع القوانين . وعلى هذه الخلفية لا يجوز
لمقولة داعي الشهوة أن تطرح على مائدة البحث .
إن الإسلام أنفذ التكثير إلى أربع بشرط القسط بينهن ، وفي هذا
الباب كان للنبي صلى الله عليه وآله مختصات منعت عنها الأمة . وكان
التعدد بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسيلة من وسائل تشريع القوانين .
ومن باب التعدد خرجت أحاديث عن أمهات المؤمنين تبين حركة الرسول
وسكونه في بيته . ورويت الأحاديث الذي تبين قمة العدل والقسط بين
النساء . وتبين حسن معاشرتهن ورعاية جانبهن . ورويت أحاديث الإخبار
بالغيب وفيها حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزواجه من الفتن وبين
لأمته الأعمال التي تحقق سعادة الدارين . وهذه الأحاديث كان النبي صلى
الله عليه وآله وسلم يتحدث بها وهو يبكي في فراشه . أو وهو يبكي في
وجود جبريل عليه السلام .
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 11
مساهمون: سعيد أيوب
ص١١