رجل . وإنما تقوم قاعدته على العدل . فالإسلام استقصى مفاسد التكثير
ومحاذيره وأحصاها . وعلى هذه الخلفية أباح التعدد حفظا " لمصلحة
المجتمع الإنساني . وقيد التعدد بما يرتفع معه جميع هذه المفاسد وهو
وثوق الرجل بأنه سيقسط بينهن ويعدل . فمن وثق من نفسه بذلك ووفق
له . فهو الذي أباح له الدين تعدد الزوجات . قال صاحب تفسير الميزان :
إن الإسلام شرع الازدواج بواحدة . وأنفذ التكثير إلى أربع . بشرط التمكن
من القسط بينهن مع إصلاح جميع المحاذير المتوجهة إلى التعدد ، وشرط
الإسلام على من يريد من الرجال التعدد أن يقيم العدل في معاشرتهن
بالمعروف وفي القسم والفراش . وفرض لهن نفقتهن ثم نفقة أولادهن ،
ولا يتيسر الإنفاق على أربع نسوة مثلا " ومن يلدنه من الأولاد مع شريطة
العدل في المعاشرة وغير ذلك . لا يتيسر ذلك إلا لبعض أولي الطول
والسعة من الناس لا لجميعهم ، أما هؤلاء الذين لا عناية لهم بسعادة
أنفسهم وأهليهم وأولادهم . ولا كرامة عندهم إلا ترضية بطونهم
وفروجهم . ولا مفهوم للمرأة عندهم إلا أنها مخلوقة في سبيل شهوة
الرجل ولذته . فلا شأن للإسلام فيهم .
إن الإسلام جاء بمعارف أصلية وأخلاقية وقوانين عملية متناسبة
الأطراف مرتبطة الأجزاء . ولما أن كانت الحياة الزوجية هي قاعدة
المجتمع ، ولما كانت هذه الحياة ربما تتعرض لبعض العوارض ، ولما كان
الإسلام يقصد من وراء تكثير النسل عمارة الأرض بين مجتمع مسلم عمارة
صالحة . فإن الإسلام حدد لكل داء دواؤه . لأن فساد بعض الأجزاء يوجب
تسرب الفساد إلى الجميع . فالتعدد دواء لداء معين . ولا يكون صحيا " إلا
إذا قام على العدل والقسط وتدثر بدثار الأخلاق الفاضلة والأدب ، وانطلق
إلى هدف الإسلام وغايته .
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 10
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٠