الدال على الحرمة هو الحلية .
وأما الأمور التي يقوم بها الإنسان بما أنها أعمال قربية توجب الثواب فالأصل
فيها هو الحرمة ما لم يدل عليها الدليل ، لكون الأمور القربية أمورا توقيفية أي
موقوفة على بيان الشارع وطلبه وتحديده ، فإذا شككنا في أن صلاة الضحى هل
هي سائغة أم لا ؟ فالأصل فيها هو الحرمة لأنها مما لم يدل عليه دليل ، إذ الإتيان
بها - والحال هذه - إدخال شئ في الدين مع أنه لم يدل دليل على أنه من الدين ،
وهكذا كل عمل قربي يأتي به الإنسان بما أنه واجب أو مستحب فإنه يحتاج إلى
الدليل ، والأصل فيه هو الحرمة ، إلا إذا دل عليه دليل .
وعلى ذلك فكل ما يحكم الوهابيون بحرمته أو يصفونه بالبدعة والشرك ، إنما
يتم إذا كان من القسم الثاني ولم يدل عليه الدليل .
وأما القسم الأول ، أعني : التقاليد والعادات فالأصل فيه الإباحة غير أن كثيرا ممن
ليس له قدم راسخة في هذه المواضيع والأبحاث لا يفرق بين مورد " أصالة
الإباحة " ، و " أصالة الحظر " والتفصيل موكول إلى محله في كتب علم أصول
الفقه .
ما يترتب على هذا الأصل :
ويترتب على هذا الأصل :
1 - أن كل ما يقوم به الإنسان من قول أو فعل فهو محكوم بالإباحة ما لم نجد
نصا على تحريمه في الكتاب والسنة ، وما لم ينطبق عليه أحد العناوين
في ظل أصول الإسلام — صفحة 36
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦