إلى هنا بلغنا الغاية المتوخاة من تبيين أصول الإسلام وأطلعنا القارئ الكريم على
رأي القرآن والسنة في المسائل التي انفرد فيها ابن تيمية ومحمد ابن عبد
الوهاب وأتباعه .
ومن رجع إلى هذه الأصول وأمعن النظر فيها ، يستطيع أن يميز الحق عن الباطل ،
والصحيح عن الزائف ، ومن تمسك بها كانت النجاة مصيره ، والفلاح حليفه ،
ومن تخلف عنها وقابلها بالرفض والعناد كان الخسران نصيبه .
وعليك أيها الواعي النبيه ، والمتحرر من كل فكرة مسبقة ، عرض كل ما يلقى
إليك من هذه الطائفة ، على تلك الأصول ففيها شارة الحق ، وهدي الذكر الحكيم
ونور السنة النبوية الشريفة .
نعم لقد استفحل أمر هذه الطائفة في العصور المتأخرة بسعيهم المتواصل
للتشويش على عقائد المسلمين ولكنه صرير باب أو طنين ذباب :
ما يضر البحر أمسى زاخرا
أن رمى فيه غلام بحجر
فهم وإن كانوا يتحينون الفرص لتفريق كلمة المسلمين والتشويش على تعاليم
هذا الدين ، ولكنهم سيرجعون خائبين ملومين ، ودين الإسلام تحت كلاءة الله
ورعايته ، فإن للحق دولة وللباطل جولة وسيحق الله الحق بكلماته .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 358
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٨