أهل لغير الله به ) * ( 1 ) .
إنه يكشف عن أن ما يلزم بيانه إنما هو المحرمات لا المباحات ، ولذلك يستدل
مبلغ الوحي ( ونعني به النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لا يجد
فيما أوحي إليه محرما على طاعم يطعمه سوى الأمور المذكورة فإذا لم يكن
هناك شئ فهو محكوم بالحلية والإباحة .
3 - قال سبحانه : * ( ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها
ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 2 ) .
4 - قال سبحانه أيضا : * ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا
يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) * ( 3 ) .
إن دلالة هاتين الآيتين على المقام واضحة فإن جملة " وما كان " تارة تستعمل
في نفي الشأن والصلاحية ، وأخرى في نفي كون الشئ أمرا ممكنا .
وأما الأول فمثل قوله : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف
رحيم ) * ( 4 ) وغيره ( 5 ) . أي ليس من شأن الله سبحانه وهو العادل الرؤوف أن
يضيع إيمانكم .
وأما الثاني فمثل قوله : * ( ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
( 2 ) الإسراء : 15 .
( 3 ) القصص : 59 .
( 4 ) البقرة : 143 .
( 5 ) آل عمران : 79 و 161 .