مؤجلا ) * ( 1 ) أي لا يمكن لنفس أن تموت بدون إذنه سبحانه .
فيكون معنى الآيتين بناء على الاستعمال الأول : هو ليس من شأن الله تعالى أن
يعذب الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث إليهم رسولا ، وعلى الاستعمال الثاني : هو
ليس من الممكن أن يعذب الله الناس أو يهلكهم قبل أن يبعث إليهم رسولا .
وعلى كل تقدير فدلالة الآيتين على الإباحة واضحة إذ ليس لبعث الرسل
خصوصية وموضوعية ، ولو أن جواز العذاب أنيط ببعثهم فإنما هو لأجل كونهم
وسائط للبيان والإبلاغ ، والملاك هو عدم جواز التعذيب بلا بيان وإبلاغ ، وإن
التعذيب ليس من شأنه سبحانه ، أو أنه ليس أمرا ممكنا حسب حكمته .
5 - قال سبحانه : * ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها منذرون ) * ( 2 ) فإن هذه الآية
مشعرة بأن الهلاك كان بعد الإنذار والتخويف ، وإن اشتراط الإنذار كناية عن
البيان وإتمام الحجة .
6 - قوله سبحانه : * ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا لولا أرسلت إلينا
رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) * ( 3 ) .
فإن هذه الآية تدل على أن التعذيب قبل بعث الرسول مردود بحجة المعذبين
وهي قولهم : * ( لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ) * فلا يصح
هامش
( 1 ) التوبة : 12 ويونس : 28 .
( 2 ) الشعراء : 208 .
( 3 ) طه : 134 .