في ظل طلبهما ، فلا يكون الخضوع والسؤال إلا عملا عاديا ، له من الحكم ما لسائر
الموضوعات من الأحكام .
نعم ليست هناك ملازمة بين عدم اتصاف العمل بالشرك وبين كونه عملا مباحا
جائزا في الشرع وإنما يطلب حكمه من الجواز والحرمة ، من سائر الأدلة أي لا
أنه حرام بدليل كونه شركا ، وإنما يكون حراما أو مباحا بدليل آخر .
ولأجل ذلك ركزنا في هذا البحث على نفي صفة الشرك لا على الجواز ، وإنما
يستفاد جوازه وحرمته من عرضه على الكتاب والسنة .
ما يترتب على هذا الأصل :
بعد أن عرفت في دراسة قرآنية أن مقوم العبادة عبارة عن اعتقاد السائل أو
الخاضع أو الداعي أو المنادي بأن المسؤول والمخضوع له والمدعو " إله " أو
" رب " يملك شيئا مما يرجع إليه في عاجله وآجله ومسيره ومصيره ، أو أنه يقوم
بما يطلبه على نحو الأصالة والاستقلال ، وعرفت أن الخضوع والدعوة لو
تجردا عن هذا الاعتقاد لما اتصفا بوصف العبادة وإن بلغا منتهاهما ، كيف لا وقد
خضعت الملائكة لآدم خضوعا ليس فوقه خضوع ومع ذلك لم يكن عملهم
عبادة لآدم ، وخضع يعقوب وأولاده ليوسف خضوعا لا مثيل له ، ومع ذلك لم
يكن فعلهم عبادة ، وما ذلك إلا لخلو عملهم عن مقوم العبادة والشرط الجوهري
فيه .
إذا عرفت كل هذا يتضح في ضوء هذا الأصل أن كثيرا من الأعمال
في ظل أصول الإسلام — صفحة 136
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٦