معبوداتهم ويعبدونها بما أنها آلهة . . . وغير ذلك من الآيات وهي كثيرة .
وأما الملاك الثاني : فقوله سبحانه : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم
والذين من قبلكم . . . ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه ) * ( 2 ) .
فتعليل لزوم العبادة بكونه سبحانه الرب في الآية الأولى أو الرب والخالق لكل
شئ في الآية الثانية يعرب عن أن الدافع إلى العبادة هو ذلك الاعتقاد ، فلا
يتصف الخضوع بوصف العبادة إلا إذا اعتقد الإنسان بأن المخضوع له خالق أو
رب أو يملك شأنا من شؤون الإنسان .
وأما الملاك الثالث : فقوله : * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * ( 3 ) .
وقوله : * ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) * ( 4 ) والقيوم هو الموجود القائم بنفسه
ليس فيه شائبة من الفقر والحاجة .
والآيتان تفيدان أن الإله الحقيقي هو من يكون مستغنيا في ذاته وفعله عن غيره ،
فلو استغثنا بأحد باعتقاد أنه يقضي حاجاتنا ويلبي مطالبنا بالاستقلال ومن عند
نفسه فقد وصفناه بالربوبية أولا ، وزعمنا أنه قائم بالفعل على النمط الذي يقوم به
الله ثانيا ، وكأنا أضفينا عليه صفة القيومية .
هامش
( 1 ) البقرة : 21 .
( 2 ) الأنعام : 102 .
( 3 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 .
( 4 ) طه : 111 .