الله فقد عبد غير الله " وهو لا ريب من التجوز والاستعمال المجازي للكلمة ، إذ لا يقول
أحد بكفر هؤلاء وعبادتهم لغير الله حقيقة .
هل التشابه ملاك العبادة ؟
ليس التشابه بين ما كان يفعله المشركون وبين ما يفعله المسلمون في الصور
مقوما للعبادة فإن أعمال الحج من بدوها إلى ختمها تشبه عمل الوثنيين ، ومع
ذلك لا يعد الطواف بالأحجار والأخشاب واستلام الحجر الأسود والسعي بين
جبلي الصفا والمروة أعمالا شركية ، مع أنها لا تفترق حسب الصورة والظاهر عن
ممارسات المشركين وأعمالهم الذين كانوا يقومون بأعمال الحج على غرار ما
يفعله المسلمون اليوم في الأكثر .
فإذن يجب أن نقف على ما هو المقوم الحقيقي للعبادة فنقول : إن اتصاف قول أو
فعل بصفة العبادة متوقف على وجود عنصر في القلب يضفي على العمل
الجارحي من القول والفعل وصف العبادة .
فما دام هذا العنصر موجودا في القلب وشاغلا ساحة الروح يعد العمل من
الإنسان النابع من ذلك العنصر القلبي ، ومن تلك العقيدة ، عملا عباديا .
وأما إذا افتقدت الروح والنفس ذلك العنصر ولم يصدر القول والفعل عن تلك
العقيدة لا يعدان عبادة ، وإنما يتصفان بواحد من الأوصاف من كونه تعظيما أو
تكريما أو غير ذلك .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 132
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٢