والله سبحانه يطري على قوم يخضعون للمؤمنين نهاية الخضوع ويقول في
وصفهم : * ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) * ( 1 ) .
ويأمر سبحانه الأولاد بخفض الجناح لآبائهم بقوله سبحانه : * ( واخفض لهما
جناح الذل من الرحمة ) * ( 2 ) .
إن الخضوع بهذا الحد موجود في جميع هذه الموارد ومع ذلك لا يعد عملهم
عبادة لآدم أو يوسف أو المؤمن أو الوالد .
وربما يتخيل أن خضوعهم وتذللهم يعد عبادة حقيقة إذا لم يأمر الله تعالى به ،
فإذا أمر به تعالى خرج عن كونه عبادة فعدم تسميته عبادة في هذه الموارد لا
يكون دليلا على عدم كونها عبادة فيما إذا لم يأمر به .
ولكن هذا محاولة باطلة فإن العمل إذا كان بذاته عبادة لشئ أو إنسان كان
ماهيته شركا ، والشرك ظلم والله لا يأمر بالظلم وكان فاحشة والله سبحانه لا يأمر
بها قال سبحانه : * ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل
إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * ( 3 ) .
نعم ربما تطلق العبادة لبيان شدة التعلق بالشئ مثل عبد الدينار أو عبد معشوقه
أو عبد الشيطان في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أصغى إلى ناطق فقد
عبده فإن كان ينطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن غير
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) الإسراء : 24 .
( 3 ) الأعراف : 28 .