فجاء بعجل سمين . فقربه إليهم قال : ألا تأكلون ) ( 1 ) وقد سماهم
" سبحانه " ضيفا مع أنهم كانوا ملائكة مكرمين ، لأنهم دخلوا
عليه في صورة الضيف ، وسماهم ضيفا مع امتناعهم عن الأكل
- إذ هم ملائكة - وذلك لأنهم دخلوا على إبراهيم
" عليه السلام " لطلب الضيافة ، وقد قيل : إن من يدخل دارا
ويلتجئ إلى صاحبه يسمى ضيفا ، وإن لم يأكل .
وكم في ضيافات شيخ الأنبياء إبراهيم " صلوات الله عليه "
من أخلاق شريفة وفاضلة ! قال الإمام علي " عليه السلام " :
كان إبراهيم أول من أضاف الضيف ( 2 ) . وعن أبي عبد الله الصادق
" عليه السلام " قال : إن إبراهيم " عليه السلام " كان أبا أضياف ،
فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم ، وأغلق بابه وأخذ
المفاتيح يطلب الأضياف ، وإنه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو
شبه رجل في الدار ، فقال : يا عبد الله ! بإذن من دخلت هذه الدار ؟
قال : دخلتها بإذن ربها - يردد ذلك ثلاث مرات - فعرف إبراهيم
" عليه السلام " أنه جبرئيل ، فحمد ربه ، ثم قال : أرسلني ربي إلى
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 24 - 27 .
( 3 ) أمالي الطوسي : 216 .