وصاياه الأخيرة فقال : الله الله في الأيتام ، فلا تغبوا أفواههم ،
ولا يضيعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله " صلى الله عليه
وآله " يقول : من عال يتيما حتى يستغني ، أوجب الله " عز وجل "
له بذلك الجنة ، كما أوجب لاكل مال التيم النار ( 1 ) .
لا تغبوا أفواههم ، أي : لا تجيعوهم ، فالأيتام ضيوف يرحلون
بعد أن يكبروا ، وضيافتهم إعالتهم وإيناسهم إيناسا لا يحسون
معه بيتم أو حرمان ، ومداراتهم مداراة فيها الإكرام والحنان
حتى ينشأوا على سلامة من قلوبهم ونفوسهم . فكم في
استضافتهم من أجر كريم ، أعده الرحيم الكريم ، قال الرسول
الأعظم " صلى الله عليه وآله وسلم " : من قبض يتيما من بين
المسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة البتة ، إلا أن يعمل
ذنبا لا يغفر ( 2 ) . وقال " صلوات الله عليه وآله " : أنا وكافل اليتيم
كهاتين في الجنة ، إذا اتقى الله " عز وجل " - وأشار بالسبابة
والوسطى - ( 3 ) .
والفضل لله : " تباركت آلاؤه " أولا وآخرا ، فهو الرزاق وهو
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي 7 : 51 .
( 2 ) الترغيب والترهيب ، للتميمي 3 : 347 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين ، للحويزي 5 : 597 - عن مجمع البيان .