وكنت آمر في كل يوم أن يوضع عشر بنيات يقعد على كل بنية
عشرة ، كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى ، يلقى لكل نفس منهم
مد من رطب . وكنت آمر لجيران الضيعة كلهم ، الشيخ والعجوز
والصبي والمريض والمرأة ، ومن لا يقدر أن يجئ فيأكل منها ،
لكل إنسان منهم مد . فإذا كان الجذاذ أوفيت القوام والوكلاء
والرجال أجرتهم ، وأحمل الباقي إلى المدينة ، ففرقت في أهل
البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة ، والأقل والأكثر ،
على قدر استحقاقهم ( 1 ) . وكان " عليه السلام " يوصي أحدهم
فيقول له : عليك بالمساكين فأشبعهم ، فإن الله تعالى يقول :
( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) ( 2 ) .
ومن الضيافات الكريمة استضافة اليتيم وإكرامه ، حتى
ينسى حرمانه من كفالة أمه أو أبيه وحنانهما ، وهو الذي
أوصى الله " تعالى " بالإحسان إليه في قوله : ( وبالوالدين
إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين ، وقولوا للناس
حسنا . . ) ( 3 ) ، وأوصى به أمير المؤمنين " عليه السلام " في جملة
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي 3 : 569 .
( 2 ) دعوات الراوندي ، لقطب الدين الراوندي - والآية في سورة سبأ : 48 .
( 3 ) سورة البقرة : 83 .