ومنها كذلك : استضافة المصطفى " صلى الله عليه وآله "
لابن عمه علي بن أبي طالب " سلام الله عليه " . . فبعد مضي
ست سنوات من مولد أمير المؤمنين " عليه السلام " حلت
بقريش ضائقة كانت وطأتها شديدة على أبي طالب
" رضوان الله عليه " ، إذ كان ذا عيال كثيرة ، وكان كهفا يلوذ به
المحتاج والفقير ، والمسافر والغريب ، فأقبل النبي " صلى الله
عليه وآله " - ولم يكن قد بعث بعد - على عمه العباس
" رضوان الله عليه " قائلا له : يا عم ! إن أخاك أبا طالب كثير
العيال . . وقد أصاب الناس ما ترى ، فانطلق بنا إلى بيته لنخفف
من عياله ، فتأخذ أنت رجلا وآخذ أنا رجلا فنكفلهما عنه ( 1 ) .
وانطلقا . . حتى أتيا أبا طالب فقالا : إنا نريد أن نخفف
عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما
أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ
رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " عليا فضمه إليه ، وأخذ
العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي " عليه السلام " مع
رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " حتى بعثه الله نبيا فاتبعه
هامش
( 1 ) شرح النهج ، لابن أبي الحديد 1 : 151 .