رحمة الله كان في ضيافته " عز وجل " . . يقول أمير المؤمنين
" عليه السلام " : لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره
أن يرفع رأسه من السجود ( 1 ) . وكان يعلم " عليه السلام " ما
يهبط عليه من جلال الله المهيب ، فيغشى عليه . . روى أبو
الدرداء أنه رأى علي بن أبي طالب " عليه السلام "
بشويحطات النجار وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممن يليه ،
فركع ركعات ، ودعا دعوات ، وناجى مناجاة ، ثم أمعن في
البكاء . قال أبو الدرداء : فلم أسمع له حسا ولا حركة ، فقلت :
غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر ، فأتيته فإذا
هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، فقلت : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب ، فأتيت منزله مبادرا
أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السلام : هي والله يا أبا الدرداء
الغشية التي تأخذه من خشية الله ( 2 ) .
تلك هي الضيافة المقدسة ، حيث المعرفة بمقام المضيف
" سبحانه وتعالى " ، وقد كان الإمام الحسن المجتبى " عليه السلام "
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 167 ، وغرر الحكم ، للآمدي : ح : 7592 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب 1 : 389 .