أبو ذر " رضي الله عنه " يقول في خطبته : يا مبتغي العلم ! كأن
شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا ما ينفع خيره ، ويضر شره ، إلا من
رحم الله . يا مبتغي العلم ! لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك ، أنت
يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ، ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ،
والدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت
والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها . يا مبتغي العلم ! قدم
لمقامك بين يدي الله " عز وجل " ، فإنك مثاب بعملك ، كما تدين
تدان ، يا مبتغي العلم ( 1 ) .
ومن ظريف ما روي . . أن النبي الأكرم " صلى الله عليه وآله
وسلم " وعظ قيس بن عاصم ، فقال له : يا قيس ! إن مع العز ذلا ،
وإن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا ،
وعلى كل شئ رقيبا ، وإن لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ،
ولكل أجل كتابا . . وإنه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك
وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان
لئيما أسلمك ، ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ،
ولا تسأل إلا عنه ، ولا تجعله إلا صالحا فإنه إن صلح أنست به ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 134 - باب ذم الدنيا والزهد فيها ح 18 .