فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نرى من الأموات سفر ( 1 ) عما
قليل إلينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ( 2 ) ، ونأكل تراثهم ، قد نسينا
كل واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة ( 3 ) ، وعجبت لمن نسي
الموت وهو يرى الموت ( 4 ) !
فالموت لابد ناقلنا إلى دار أخرى ، اذن . . فنحن هنا في
دنيانا هذه ضيوف ، ليست لنا بدار مقامة إذ هي دار ممر ، لا دار
مقر ، قال " تعالى " ( إنما هذه الحياة الدنيا متاع ، وإن الآخرة هي
دار القرار ) ( 5 ) ، وجاء عن الإمام علي صلوات الله عليه " أنه
قال : إنما الدنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ( 6 ) .
فلما لم يكن لنا هنا قرار فنحن على سفر قريب ، ورحيل
وشيك ، وهذه هي حال الضيف . . قال رسول الله " صلى الله عليه
وآله " : أيها الناس ! إن من في الدنيا ضيف ، وما في أيديكم
هامش
( 1 ) أي مسافرون .
2 ) أي ننزلهم في قبورهم .
3 ) آفة مهلكة ، أو داهية .
( 4 ) بحار الأنوار 6 : 136 - باب حب لقاء الله وذم الفرار من الدنيا ، وقريب منه
نهج البلاغة : الحكمة 122 .
( 5 ) سورة المؤمن : 39 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 203 .