عارية ، وإن الضيف مرتحل ، والعارية مردودة . . ( 1 ) ، وقد أمرنا
" صلى الله عليه وآله " أن لا نغفل فنتخيل الإقامة ، فقال لنا :
كونوا في الدنيا أضيافا ( 2 ) .
وفي جملة وصاياه إلى جابر بن يزيد الجعفي . . قال الإمام
أبو جعفر الباقر " سلام الله عليه " : يا جابر ! ما الدنيا ، وما عسى
أن تكون الدنيا ، هل هي إلا طعام أكلته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة
أصبتها ؟ ! يا جابر ! إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم
فيها ، ولم يأمنوا قدومهم الآخرة . يا جابر ! الآخرة دار قرار ،
والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكأن
المؤمنين هم الفقهاء ، أهل فكرة وعبرة . . فأنزل الدنيا كمنزل
نزلته ثم ارتحلت عنه ، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت
وليس معك منه شئ ( 3 ) . .
ومن أيقن أنه ضيف شعر أن المحل ليس له ، بل ليس له
فيه مقام طويل ، فلا معنى للتشبث به وهو عما قليل راحل
عنه . ومن أيقن أنه راحل ، وعازم على سفر شاق رهيب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 77 : 187 - عن إعلام الدين ، للديلمي .
( 2 ) بحار الأنوار 73 : 81 - عن كنز الفوائد ، للكراجكي .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 133 ح 16 - باب ذم الدنيا والزهد فيها .