طويل ، في صحارى وغابات لم يمر بها من قبل ، ولا يدري ما
سيداهمه فيها ، تسلح بما يدافع به عن نفسه ، وتزود بما
يستعين به ، فان العاقل من استعد للأهوال . . وقد كان الإمام
علي " عليه السلام " كثيرا ما ينادي أصحابه بهذا الكلام :
تجهزوا ( 1 ) ، رحمكم الله ، فقد نودي فيكم بالرحيل ، وأقلوا العرجة
على الدنيا ( 2 ) ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد ( 3 ) ، فإن
أمامكم عقبة كؤودا ، ومنازل مخوفة مهولة ، لابد من الورود
عليها ، والوقوف عندها ( 4 ) . .
وخطب الناس يوما فقال " عليه أفضل الصلاة والسلام " :
خذوا من ممركم لمقركم . . وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن
تخرج منها أبدانكم ، ففيها اختبرتم ، ولغيرها خلقتم . إن المرء إذا
هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدم ؟ ( 5 ) . .
وعن أبي بصير ، عن مولانا الصادق " عليه السلام " قال : كان
هامش
( 1 ) أي استعدوا للآخرة بالأعمال الصالحة .
( 2 ) أي إقلوا الإقامة بالمكان عليها .
( 3 ) أي التقوى .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 204 .
( 5 ) نهج البلاغة : 203 .