والآخرة وكرامتهما .
وختاما
فمما لابد منه . . أننا عن هذا الدنيا راحلون ، وهذا يعني أننا
فيها ضيوف ، فلابد أن نتيقظ لهذه الحقيقة ، ونقر بها داخل
أنفسنا ولا نجحد بها ، كما لابد أن نخرج من شكنا فيها ، فإن
الناس لكراهتهم للموت يرونه خيالا يمنون أنفسهم أنهم
يعمرون ويعمرون في هذه الحياة الفانية ، وكأن لا حمام
ينتظرهم أو ينتظرون أجلهم فيه . . يقول الإمام علي
" عليه السلام " : ما رأيت إيمانا مع يقين أشبه منه بشك على هذا
الانسان ، إنه كل يوم يودع إلى القبور ويشيع ، وإلى غرور الدنيا
يرجع ، وعن الشهوة والذنوب لا يقلع . . ولقد غفلنا عن الموت
غفلة أقوام غير نازل بهم ، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون
أقوام قد أيقنوا بالمقام ( 1 ) . .
وتبع أمير المؤمنين " عليه السلام " يوما جنازة فسمع رجلا
يضحك ، فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 137 - عن فلاح السائل ، لابن طاووس : 215 .