تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فوجّهوه إلى مكّة ، فكانوا كلَّما وجّهوه إلى الحرم برك « 1 » ، فضربوه فتمرّغ ولم يبرح . ثمّ إنّهم أقبلوا على الفيل فقالوا : لك اللَّه أن لا نوجّهك إلى مكّة . فانبعث ، فوجّهوه إلى اليمن راجعا ، فتوجّه يهرول ، فعطفوه حين رأوه منطلقا حتّى إذا ردّوه إلى مكانه الأوّل ربض « 2 » ، فلمّا رأوا ذلك عادوا إلى القسم . فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتّى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة من جانب اليمن . فالتفت إليها عبد المطَّلب وهو يدعو عليهم ، فقال : واللَّه إنّها لطير غريبة ، ما هي بنجديّة ولا تهاميّة . فجعلت ترميهم ، وكلّ طائر في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى ، فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلَّا خرقه ، ولا عظم إلَّا أوهاه وثقبه . وثاب « 3 » أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة ، فجعل كلَّما قدم أرضا انقطع له فيها إرب « 4 » ، حتّى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلَّا أباده . فلمّا قدمها تصدّع صدره وانشقّ بطنه ، فهلك . ولم يصب من خثعم والأشعرين أحد . قال : وكان عبد المطَّلب يرتجز ويدعو على الحبشة ، يقول : يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا ربّ فامنع منهم حماكا إنّ عدوّ البيت من عاداكا * إنّهم لن يقهروا قواكا قال : ولم تصب تلك الحجارة أحدا إلَّا هلك . وروى العيّاشي بإسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « أرسل
هامش
( 1 ) برك البعير استناخ ، وهو : أن يلصق صدره بالأرض . تمرّغ الحيوان : رشّ اللعاب من فيه . وتمرّغ في التراب : تقلَّب . ( 2 ) ربضت الدابّة : بمعنى : بركت الإبل . ( 3 ) ثاب ثوبا : عاد . ( 4 ) الإرب : العضو . وجمعه : آراب .