تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
بحريّة ، تحمل في مناقيرها وأكفّها الحجارة . وروي : أنّ عبد المطَّلب قبل ظهور الطيور عرض على أبرهة ثلث أموال تهامة ليرجع ، فأبى ، فلمّا استأصلوا بحجارة الطيور احتوت أهل مكّة على أموالهم ، وجمع عبد المطَّلب من جواهرهم وذهبهم الجورّ « 1 » - أي : المال الكثير استعارة - وكان سبب يساره . وعن أبي سعيد الخدري أنّه سئل عن الطير ، فقال : حمام مكّة منها . وقيل : جاءت عشيّة ثمّ صبّحتهم . وعن عكرمة : من أصابته جدّرته . وهو أوّل جدريّ ظهر . وحكى اللَّه سبحانه هذه القصّة إجمالا ، تنبيها لقريش ، وتهديدا لهم ، فقال : * ( أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ ) * في تعطيل الكعبة وتخريبها * ( فِي تَضْلِيلٍ ) * في تضييع وإبطال . يقال : ضلَّل كيده إذا جعله ضالَّا ضائعا . ونحوه قوله تعالى : * ( وما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) * « 2 » . وقيل لامرئ القيس : الملك الضليل ، لأنّه ضلَّل ملك أبيه ، أي : ضيّعه . يعني : أنّهم كادوا البيت أوّلا ببناء القلَّيس ، وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاجّ إليه ، فضلَّل كيدهم بإيقاع الحريق فيه ، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه ، فضلَّل بإرسال الطير عليهم ، كما قال : * ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ) * جماعات . جمع إبالة ، وهي الحزمة الكبيرة . شبّهت بها الجماعة من الطير في تضامّها . وقيل : لا واحد لها ، كعباديد « 3 » وشماطيط . * ( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) * من طين مطبوخ متحجّر ، كما يطبخ الآجرّ . معرّب سنك كل . وقيل : من السّجل ، وهو الدلو الكبير . أو الإسجال ، وهو الإرسال .
هامش
( 1 ) الجورّ : الكثير الَّذي جاوز الحدّ والعادة . ( 2 ) غافر : 25 . ( 3 ) العباديد والشماطيط : الفرق من الناس .