تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قال : ثمّ خرج يسير حتّى إذا كان من مكّة على ليلتين بعث اللَّه عليه ريحا قصفت يديه ورجليه ، وشنجت جسده ، فأرسل إلى من معه من اليهود فقال : ويحكم ما هذا الَّذي أصابني ؟ قالوا : حدّثت نفسك بشيء ؟ قال : نعم . وذكر ما أجمع عليه من هدم البيت وإصابة ما فيه . قالوا : ذلك بيت اللَّه الحرام ، ومن أراده هلك . قال : ويحكم وما المخرج ممّا دخلت فيه ؟ قالوا : تحدّث نفسك بأن تطوف به ، وتكسوه ، وتهدي له . فحدّث نفسه بذلك ، فأطلقه اللَّه . ثمّ سار حتّى دخل مكّة ، فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وكسا البيت . وذكر الحديث في نحره بمكّة ، وإطعامه الناس ، ثمّ رجوعه إلى اليمن ، وقتله ، وخروج ابنه إلى قيصر ، واستغاثته به فيما فعل قومه بأبيه ، وأنّ قيصر كتب له إلى النجاشيّ ، وأنّ النجاشي بعث له ستّين ألفا ، واستعمل عليهم روزبه حتّى قاتلوا حمير قتلة أبيه ، ودخلوا صنعاء فملكوها وملكوا اليمن . وكان في أصحاب روزبه رجل يقال له : أبرهة ، وهو أبو يكسوم . فقال لروزبه : أنا أولى بهذا الأمر منك ، وقتله مكرا ، وأرضى النجاشيّ . ثمّ إنّه بنى كنيسة بصنعاء ، وسمّاه القلَّيس ، وجعل فيها قبابا من ذهب ، وأمر أهل مملكته بالحجّ إليها ، يضاهي « 1 » بذلك البيت الحرام ، وأراد أن يصرف إليها الحاجّ . وإنّ رجلا من بني كنانة خرج حتّى قدم اليمن ، فنظر إليها ثمّ قعد فيها ليلا ، يعني : لحاجة الإنسان . فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها ، فقال : من اجترأ عليّ بهذا ، ونصرانيّتي لأهدمنّ ذلك البيت حتّى لا يحجّه حاجّ أبدا . وقيل : أجّجت رفقة
هامش
( 1 ) أي : يشابه ويشاكل .