تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
من العرب نارا ، فحملتها الريح فأحرقتها . فحلف : ليهدمنّ الكعبة . فخرج ومعه فيل اسمه : محمود ، وكان قويّا عظيما ، واثنا عشر فيلا غيره . وقيل : ثمانية . وقيل : كان معه ألف فيل . وكان وحده ، وأذّن في قومه بالخروج ومن اتّبعه من أهل اليمن ، وكان أكثر من اتّبعه منهم عكّ والأشعرون وخثعم . قال : ثمّ خرج يسير حتّى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حجّ بيته الَّذي بناه ، فتلقّاه رجل من الحمس « 1 » من بني كنانة فقتله . فازداد بذلك حنقا ، وحثّ السير والانطلاق ، وطلب من أهل الطائف دليلا ، فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له : نفيل ، فخرج بهم يهديهم حتّى إذا كانوا بالمغمس نزلوه ، وهو من مكّة على ستّة أميال ، فبعثوا مقدّماتهم إلى مكّة . فخرجت قريش عباديد « 2 » في رؤوس الجبال ، وقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء القوم . ولم يبق بمكّة غير عبد المطَّلب بن هاشم ، أقام على سقايته ، وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار ، أقام على حجابة البيت . فجعل عبد المطَّلب يأخذ بعضادتي الباب ثمّ يقول : لا همّ إنّ المرء * يمنع رحله فامنع حلالك « 3 » لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم « 4 » عدوا محالك إن كنت تاركهم وكعبتنا * فأمر ما بدا لك يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا ربّ فامنع منهم حماكا ثمّ إنّ مقدّمات أبرهة أصابت نعما لقريش ، فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطَّلب بن هاشم . فلمّا بلغه ذلك خرج حتّى انتهى إلى القوم ، وكان حاجب
هامش
( 1 ) الحمس جمع الأحمس ، وهو المشتدّ الصلب في القتال ، والشجاع . ( 2 ) أي : خرجوا متفرّقين . والعباديد الفرق من الناس . ( 3 ) أي : سكّان حرمك الَّذين حلَّوا فيه . ( 4 ) المحال : الكيد ، المكر ، الشدّة والقوّة .