اللَّه على أصحاب الفيل طيرا مثل الخطَّاف أو نحوه ، في منقاره حجر مثل العدسة » .
مخطَّطة بحمرة كالجزع « 1 » الظفاري . وقيل : كانت أكبر من العدسة ، وأصغر من الحمّصة .
وقال عبد اللَّه بن مسعود : صاحت الطير فرمتهم بالحجارة ، فبعث اللَّه ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدّة ، فما وقع منها حجر على رجل إلَّا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره ، فلم يزل بهم حتّى أتت عليهم . قال :
فأفلت الرجل منهم ، فجعل يخبر الناس بالقصّة ، فبينا هو يخبرهم إذ أبصر طيرا منها ، فقال : هذا هو منها . قال : فحاذى فطرحه على رأسه فخرج من دبره .
وقال عبيد بن عمير الليثي : لمّا أراد اللَّه أن يهلك أصحاب الفيل ، بعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنّها الخطاطيف « 2 » ، كلّ طير منها معه ثلاثة أحجار ، ثمّ جاءت حتّى صفّت على رؤوسهم ، ثمّ صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها ، فما من حجر وقع منها على رجل إلَّا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره ، وإن وقع على شيء من جسده خرج من الجانب الآخر .
وعن عكرمة عن ابن عبّاس ، قال : دعا اللَّه الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليها الطين ، فلمّا حاذت بهم رمتهم ، فما بقي أحد منهم إلَّا أخذته الحكّة ، فكان لا يحكّ إنسان منه جلده إلَّا تساقط لحمه . قال : وكانت الطير نشأت من قبل البحر ، لها خراطيم الطيور ورؤوس السباع ، لم تر قبل ذلك ولا بعده .
وعن ابن عبّاس : لها خراطيم كخراطيم الطير ، وأكفّ كأكفّ الكلاب . وعن الربيع : لها أنياب كأنياب السباع . وقيل : طير خضر لها مناقير صفر . وقيل : طير سود
هامش
( 1 ) الجزع : خرز فيه سواد وبياض . وظفار مدينة ببلاد عمان .
( 2 ) الخطاطيف جمع الخطَّاف : طائر يشبه السنونو ، طويل الجناحين ، قصير الرجلين ، أسود اللون .