تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أبرهة رجلا من الأشعرين ، وكانت له بعبد المطَّلب معرفة ، فاستأذن له على الملك ، وقال له : أيّها الملك جاءك سيّد قريش الَّذي يطعم إنسها في الحيّ ، ووحوشها في الجبل . فقال : ائذن له . وكان عبد المطَّلب رجلا جسيما جميلا ، فلمّا رآه أبو يكسوم أعظمه أن يجلسه تحته ، وكره أن يجلسه معه على سريره ، فنزل من سريره فجلس على الأرض ، وأجلس عبد المطَّلب معه . ثمّ قال : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدّمتك . فقال أبو يكسوم : واللَّه لقد رأيتك فأعجبتني ، ثمّ تكلَّمت فزهدت فيك . فقال : ولم أيّها الملك ؟ قال : لأنّي جئت إلى بيت عزّكم ومنعتكم من العرب ، وفضلكم في الناس ، وعصمتكم وشرفكم عليهم ، ودينكم الَّذي تعبدون ، فجئت لأكسره ، وأصيبت لك مائتا بعير ، فسألتك عن حاجتك ، فكلَّمتني في إبلك ، ولم تطلب إليّ في بيتكم . فقال له عبد المطَّلب : أيّها الملك أنا أكلَّمك في مالي ، ولهذا البيت ربّ هو يمنعه ، لست أنا منه في شيء . فراع ذلك أبا يكسوم ، وأمر بردّ إبل عبد المطَّلب عليه . ثمّ رجع ، وأمست ليلتهم تلك ليلة كالحة « 1 » نجومها ، كأنّها تكلمهم « 2 » ، لاقترابها منهم ، فأحسّت نفوسهم بالعذاب . وخرج دليلهم حتّى دخل الحرم وتركهم . وقام الأشعرون وخثعم فكسروا رماحهم وسيوفهم ، وبرئوا إلى اللَّه أن يعينوا على هدم البيت ، فباتوا كذلك أخبث ليلة . ثمّ أدلجوا « 3 » بسحر ، فبعثوا فيلهم وقدّموه يريدون أن يصبحوا بمكّة ،
هامش
( 1 ) أي : مستترة في الغمامة ، مطموسا ضوءها . وهو استعارة تمثيليّة مركّبة ، يصف ليلتهم تلك وبؤسها بوجه كالح ، أي عبوس ، كأنّ نجوم الليل من شدّة الدواهي كالحة . ( 2 ) أي : تجرحهم . من : كلم الرجل : جرحه . ( 3 ) أدلج القوم : ساروا الليل كلَّه ، أو في آخره .
زبدة التفاسير — صفحة 517 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية