تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وقوله : * ( مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَه فَقَدَّرَه ) * « 1 » . * ( فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ) * نحن عليه . ولا يخفى أنّ في خلق الإنسان على هذا الكمال من الحواسّ الصحيحة والعقل الشريف والتمييز والنطق من ماء ضعيف ، أعظم الاعتبار وأبين الحجّة على أنّ له صانعا قادرا مدبّرا حكيما ، والجاحد لذلك كالمكابر لبداهة العقول . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بقدرتنا على ذلك ، أو على الإعادة . * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً ) * كافتة . اسم لما يكفت ، أي : يضمّ ويجمع ، كالضمام والجماع لما يضمّ ويجمع . يقال : هذا الباب جماع الأبواب . أو مصدر نعت به . أو جمع كافت ، كصائم وصيام . أو جمع كفت ، وهو الوعاء . * ( أَحْياءً وأَمْواتاً ) * منتصبان على المفعوليّة ، كأنّه قيل : كافتة أحياء وأمواتا ، أي : جامعة إيّاهما . أو بفعل مضمر يدلّ عليه « كفاتا » ، وهو : تكفت . والمعنى : تكفت أحياء على ظهرها ، وأمواتا في بطنها . وتنكيرهما للتفخيم ، كأنّه قيل : تكفت أحياء لا يعدّون ، وأمواتا لا يحصرون . أو لإفادة التبعيض ، لأنّ أحياء الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات . أو على الحاليّة من مفعول « كفاتا » المحذوف ، وهو الإنس ، لأنّه قد علم أنّها كفات الإنس . أو منتصبان ب‍ « نجعل » على المفعوليّة ، و « كفاتا » حال . والمعنى : نجعلها ما ينبت وما لا ينبت حال كونها كافتة لهما . * ( وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ ) * جبالا ثوابت طوالا * ( وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ) * بخلق الأنهار والمنابع فيها . وتنكير الثلاثة للتفخيم ، وإشعارا بأنّ فيها ما لم يعرف ولم ير ، لأنّ في السماء جبالا ، قال اللَّه تعالى : * ( مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ) * « 2 » . وفيها ماء فرات أيضا ، بل هي معدنه ومصبّه . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بأمثال هذه النعم .
هامش
( 1 ) عبس : 19 . ( 2 ) النور : 43 .