جمال . أو جمالة جمع جمل ، فإنّ الشرار بما فيه من الناريّة يكون أصفر . وقيل :
سود ، لأنّ سواد الإبل يضرب إلى الصفرة . والأوّل تشبيه في العظم ، وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص : جمالة . وعن يعقوب : جمالات بالضمّ ، جمع جمالة ، وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة ، شبّهه بها في امتداده والتفافه .
* ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بأمثال هذه العقوبات .
* ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ) * أي : بما يستحقّ ، فإنّ النطق بما لا ينفع كلا نطق . أو بشيء أصلا من فرط الدهشة والحيرة . وهذا في بعض المواقف ، فإنّ يوم القيامة طويل ذو مواطن ومواقيت ، ينطقون في وقت ولا ينطقون في وقت ، ولذلك ورد الأمران في القرآن .
وعن قتادة قال : جاء رجل إلى عكرمة فقال : أرأيت قول اللَّه تعالى : « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ » وقوله : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) * « 1 » . فقال : إنّها مواقف ، فأمّا موقف منها فتكلَّموا واختصموا ، ثمّ ختم على أفواههم وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لا ينطقون .
* ( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * عطف على « يؤذن » منخرط في سلك النفي .
والمعنى : ولا يكون لهم إذن واعتذار عقيبه . ولو نصب لكان مسبّبا عنه لا محالة .
ويدلّ هذا على أنّ عدم اعتذارهم لعدم الإذن . وأوهم ذلك أنّ لهم عذرا لكن لا يؤذن لهم فيه . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بهذا الخبر .
* ( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ ) * بين المحقّ والمبطل * ( جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ ) * تقرير وبيان للفصل ، لأنّه إذا كان يوم الفصل بين السعداء والأشقياء وبين الأنبياء وأممهم ، فلا بدّ
هامش
( 1 ) الزمر : 31 .