من جمع الأوّلين والآخرين حتّى يقع ذلك الفصل بينهم .
* ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) * إن كانت لكم حيلة . وهذا تقريع على كيدهم لدين اللَّه وللمؤمنين في الدنيا ، وتسجيل عليهم بعجزهم واستكانتهم . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * إذ لا حيلة لهم في التخلَّص من العذاب .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ ( 41 ) وفَواكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 )
ثمّ ذكر سبحانه أحوال المؤمنين ، فقال : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * عن الشرك ، لأنّهم في مقابلة المكذّبين * ( فِي ظِلالٍ ) * من أشجار الجنّة * ( وعُيُونٍ ) * جارية بين أيديهم في غير أخدود « 1 » ، لأنّ ذلك أمتع لهم * ( وفَواكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * يتمنّون . يعني : مستقرّون في أنواع الترفّه .
* ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً ) * خالصا من التكدّر والأذى * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * والأمر في موضع الحال من ضمير المتّقين ، في الظرف الَّذي هو « في ظلال » أي :
هم مستقرّون في ظلال ، مقولا لهم ذلك . وهذا الأمر للإباحة .
* ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * في العقيدة . هذا ابتداء إخبار من اللَّه تعالى . أو يقال لهم ذلك أيضا .
* ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * بأنّه يمحّض لهم العذاب المخلَّد ، ولخصومهم الثواب المؤبّد .
هامش
( 1 ) الأخدود : الحفرة المستطيلة .