تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ) * « 1 » . فألقين ذكرا ، أي : تسبّبن له ، فإنّ العاقل إذا شاهد هبوب الرياح ومنافعها ، أو السحائب وآثارها ، ذكر اللَّه تعالى وتذكّر كمال قدرته . * ( عُذْراً أَوْ نُذْراً ) * مصدران ل : عذر إذا محا الإساءة ، وأنذر إذا خوّف ، كالكفر والشكر . أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار . أو بمعنى العاذر والمنذر . ونصبهما على الأوّلين بالعلَّيّة ، أي : عذرا للمحقّين الَّذين يعتذرون إلى اللَّه بتوبتهم واستغفارهم ، أو نذرا للمبطلين الَّذين يغفلون عن شكر منعهم ويجحدونه . أو بالبدل من « ذكرا » على أنّ المراد به الوحي ، أو ما يعمّ التوحيد والشرك والإيمان والكفر . وعلى الأخير بالحاليّة ، بمعنى : عاذرين أو منذرين . وقرأهما حمزة وأبو عمرو والكسائي وحفص بالتخفيف . وجواب القسم * ( إِنَّما تُوعَدُونَ ) * أي : إنّ الَّذي توعدونه من مجيء القيامة * ( لَواقِعٌ ) * كائن لا محالة . * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) * محيت ومحقت ذواتها ، أي : ذهب بنورها ، ثمّ تنشر ممحوقة النور . * ( وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ) * صدعت وفتحت فكانت أبوابا . * ( وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ) * قلعت من أماكنها ، كالحبّ ينسف بالمنسف . ونحوه قوله تعالى : * ( وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ) * « 2 » * ( وكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ) * « 3 » . وقيل : أخذت بسرعة من أماكنها . من : انتسفت الشيء إذا اختطفته . * ( وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) * عيّن وقت حضورهم فيه للشهادة على الأمم . أو بلغوا ميقاتهم الَّذي كانوا ينتظرونه ، وهو يوم القيامة . وقرأ أبو عمرو : وقّتت على الأصل .
هامش
( 1 ) الجنّ : 16 - 17 . ( 2 ) الواقعة : 5 . ( 3 ) المزّمّل : 14 .