تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ذلك بالاتّفاق . وأيضا فإنّ رؤية الحاسّة لا تتمّ إلَّا باتّصال الشعاع بالمرئيّ ، واللَّه منزّه عن اتّصال الشعاع به . على أنّ النظر لا يفيد الرؤية في اللغة ، فإنّه إذا علَّق بالعين أفاد طلب الرؤية ، كما أنّه إذا علَّق بالقلب أفاد طلب المعرفة ، بدلالة قولهم : نظرت إلى الهلال فلم أره ، فلو أفاد النظر الرؤية لكان هذا القول متناقضا . وقولهم : ما زلت أنظر إليه حتّى رأيته . والشيء لا يجعل غاية لنفسه ، فلا يقال : ما زلت أراه حتّى رأيته . ولأنّا نعلم الناظر ناظرا بالضرورة ، ولا نعلمه رائيا بالضرورة ، بدلالة أنّا نسأله : هل رأيت أم لا ؟ * ( وَوُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) * شديدة العبوس . والباسل أبلغ من الباسر ، لكنّه غلب في الشجاع إذا اشتدّ كلوحه « 1 » . * ( تَظُنُّ ) * تتوقّع أربابها * ( أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * داهية تكسر فقار الظهر ، كما توقّعت الوجوه الناضرة أن يفعل بها كلّ خير . * ( كَلَّا ) * ردّ عن إيثار الدنيا على الآخرة . كأنّه قيل : ارتدّوا عن حبّ الدنيا واختيارها على الآخرة ، وتنبّهوا على ما بين أيديكم من الموت الَّذي عنده تنقطع العاجلة عنكم ، وتنتقلون إلى الآجلة الَّتي تبقون فيها مخلَّدين . فذكّرهم صعوبة الموت الَّذي هو أوّل مراحل الآخرة ، فقال : * ( إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) * إذا بلغت النفس العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال . والمراد أعالي الصدر . وإضمارها من غير ذكر لدلالة الكلام عليها . * ( وقِيلَ مَنْ راقٍ ) * أي : قال من حضر المحتضر من أهله بعضهم لبعض : من يرقيه ويداويه من طبيب شاف ما به من الرقية ؟ أو قال ملائكة الموت : أيّكم يرقى بروحه ؟ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ؟ من الرقيّ .
هامش
( 1 ) كلح وجهه كلوحا : عبس وتكشّر .
زبدة التفاسير — صفحة 263 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية