تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل أطرق ، فإذا ذهب قرأ . وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، واعتراض بما هو تأكيد للتوبيخ على حبّ العجلة ، لأنّ العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهمّ الأمور الدينيّة ، ففي الأمور الدنياويّة الموجبة لترك الاهتمام بالآخرة بطريق الأولى . * ( كَلَّا ) * ردع للرسول عن عادة العجلة ، وإنكار لها عليه ، وحثّ على الأناة والتؤدة . وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله : * ( بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ) * فعمّم الخطاب إشعارا بأنّ بني آدم لفرط عجلتهم كأنّهم مطبوعون على الاستعجال . والمعنى : بل أنتم يا بني آدم تعجلون في كلّ شيء ، ومن ثمّ تحبّون العاجلة . * ( وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ) * فتعملون للدنيا لا للآخرة ، جهلا منكم . وقيل : « كلَّا » ردع للإنسان المذكور في صدر السورة عن الاغترار بالعاجل . والمراد به الجنس . فجمع الضمير للمعنى . ويؤيّده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريّين بالياء في الفعلين . والمعنى : لا تتدبّرون القرآن وما فيه من البيان ، بل تحبّون الدنيا الدنيّة السريعة الزوال ، وتذرون الآخرة الَّتي هي دار القرار من غير زوال ولا انتقال .
وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) ووُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وظَنَّ أَنَّه الْفِراقُ ( 28 ) والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ( 31 )