ولكِنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِه يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 )
أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْه الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 39 ) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 )
ثمّ بيّن سبحانه حال الناس في الآخرة ، فقال : * ( وُجُوه ) * أي : وجوه المؤمنين المستحقّين للثواب . والمراد أنفسهم ، تسمية الكلّ باسم أشرف أجزائه .
ويسمّونه أيضا بالرأس والرقبة . * ( يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) * ناعمة بهيّة متهلَّلة من نضرة النعيم .
* ( إِلى رَبِّها ) * أي : إلى رحمته ونعيم جنّته * ( ناظِرَةٌ ) * بحيث تغفل عمّا سواها ، ولذلك قدّم المفعول . روي ذلك التفسير عن جماعة من علماء المفسّرين من الصحابة والتابعين . فحذف المضاف في « ربّها » وأقيم المضاف إليه مقامه ، كما في قوله : * ( وجاءَ رَبُّكَ ) * « 1 » أي : أمر ربّك .
وقيل : معنى الناظرة : المنتظرة والمتوقّعة . من قولهم : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، تريد معنى التوقّع والرجاء . فالمعنى : أنّهم لا يتوقّعون النعمة والكرامة إلَّا من ربّهم ، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلَّا اللَّه .
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .